محمد بن عمر التونسي

43

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فيم الإقامة بالزّوراء لا سكنى * فيها ولا ناقتي فيها ولا جملي وبقول الآخر ، من البسيط : ارحل بنفسك من أرض تهان بها * ولا تكن من فراق الأهل في حرق ألم تر التّبر تربا في معادنه * وفي التغرّب محمولا على العنق فوطّنت نفسي على الأسفار ، ولو كنت أكوى بالنار . وكنا قد أقلعنا بريح طيب ظلّ معنا يوما ، وسفينتنا تميس به عجبا ، وتتمايل بحسنه طربا ، وقد ملأ شراعها ، وأطال في المسير باعها . وعلى ذكر السفينة ووصف سيرها ، تذكّرت لغزى ، الذي كنت سألت فيه العلّامة الشيخ مصطفى كسّاب ، شيخ مدرسة الطبّ البيطرى ، التي أنشأها صاحب السعادة بإزاء مدرسة الطبّ البشرى ، ( 42 ) بأبى زعبل ، وهو هذا ، من الطويل : أمولاى يا كساب للعلم والتّقى * ويا بحر عرفان لدى الناس يعذب سألتك عن شئ ثلاثىّ أحرف * به كلف قلب الشقىّ « 1 » معذّب لقد جاء في التنزيل والأمر واضح * ومثلكم يتلوه دوما ويكتب وأيضا له اسم خماسىّ قد أتى * مؤنث لفظ للبرية يعجب يهيم به المضنى وتجرى دموعه * ومادّته « 2 » يشتقّ منها المهذّب كذاك له اسم شهير لدى الورى * رباعي حروف وهو منها مركب مسمّى الذي قد قلت ، يا حبر ، واحد * وأنت لبيب ليس ذا عنك يحجب مطيّة عزمي الآن دهماء قد أتت * إليك ، فريد العصر ، والحلّ أطلب

--> ( 1 ) في الأصل : السقي . ( 2 ) كذا ، وتقرأ الكلمة بغير مد ليستقيم الوزن .